القرطبي

178

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( ذواتا أفنان ) قال ابن عباس وغيره : أي ذواتا ألوان من الفاكهة الواحد فن . وقال مجاهد : الأفنان الأغصان واحدها فنن ، قال النابغة : بكاء حمامة تدعو هديلا * مفجعة على فنن تغني ( 1 ) وقال آخر يصف طائرين : باتا على غصن بان في ذرى فنن * يرددان لحونا ذات ألوان أراد باللحون اللغات . وقال آخر : ما هاج شوقك من هديل حمامة * تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف ضاريا * ذا مخلبين من الصقور قطاما والفنن جمعه أفنان ثم الأفانين ، وقال يصف رحى : * لها زمام من أفانين الشجر * وشجرة فناء أي ذات أفنان وفنواء أيضا على غير قياس . وفي الحديث : ( أن أهل الجنة مرد مكحلون أولو أفانين ) يريد أولو فنن وهو جمع أفنان ، وأفنان جمع فنن [ وهو الخصلة ( 2 ) ] من الشعر شبه بالغصن . ذكره الهروي . وقيل : ( ذواتا أفنان ) أي ذواتا سعة وفضل على ما سواهما ، قاله قتادة . وعن مجاهد أيضا وعكرمة : إن الأفنان ظل الأغصان على الحيطان . قوله تعالى : ( فيهما عينان تجريان ) أي في كل واحدة منهما عين جارية . قال ابن عباس : تجريان ماء بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة . وعن ابن عباس أيضا والحسن : تجريان بالماء الزلال ، إحدى العينين التسنيم والأخرى السلسبيل . وعنه أيضا :

--> ( 1 ) قبل هذا البيت : أسائلها وقد سفحت دموعي * كأن مفيضهن غروب شن ( 2 ) الزيادة من النهاية لابن الأثير .